عبد الله بن قدامه

478

المغني

النصاب كله صغارا فيجوز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب ، وإنما يتصور ذلك بأن يبدل كبارا بصغار في أثناء الحول ، أو يكون عنده نصاب من الكبار فتوالد نصاب من الصغار ثم تموت الأمهات ويحول الحول على الصغار . وقال أبو بكر : لا يؤخذ أيضا إلا كبيرة تجزئ في الأضحية وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما حقنا في الجذعة أو الثنية ) ولان زيادة السن في المال لا يزيد به الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به . ولنا قول الصديق رضي الله عنه : والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم عليها ، فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ، ولأنه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته فيجب أن يؤخذ من عينه كسائر الأموال ، والحديث محمول على ما فيه كبار ، وأما زيادة السن فليست تمنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون النصاب عفو وما فوقه غفو ، فظاهر قول أصحابنا أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في اخراج الذكر من الذكور ، ويحتمل أن لا يجوز اخراج الفصلان والعجول وهو قول الشافعي كيلا يفضي إلى التسوية بين الفروض ، قانه يفضي إلى اخراج ابنة المخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين واحدى وستين ، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين ، واحدى وتسعين ومائة وعشرين ، ويفضي إلى الانتقال من ابنة اللبون الواحدة من إحدى وستين إلي اثنتين في ست وسبعين مع تقارب الوقص بينهما ، وبينهما في الأصل أربعون ، والخبر ورد في السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليهما لما بينهما من الفرق ( فصل ) وإن ملك نصابا من الصغار انعقد عليه حول الزكاة من حين ملكه ، وعن أحمد لا ينعقد عليه الحول حتى يبلغ سنا يجزئ مثله في الزكاة وهو قول أبي حنيفة ، وحكي ذلك عن الشعبي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ليس في السخال زكاة ) وقال ( لا نأخذ من راضع لبن ) ولان السن معنى يتغير به الفرض فكان لنقصانه تأثير في الزكاة كالعدد